تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

263

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

بعضها إلى بعض أن الرشوة ما يعطيه أحد الشخصين للآخر لإحقاق حق أو تمشية باطل أو للتملق ، أو الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، أو في عمل لا يقابل بالأجرة والجعل عند العرف والعقلاء وإن كان محطا لغرضهم وموردا لنظرهم . بل يفعلون ذلك العمل للتعاون والتعاضد فيما بينهم ، كإحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، وترك الظلم والإيذاء أو دفعهما ، وتسليم الأوقاف - من المدارس والمساجد والمعابد ونحوها - إلى غيره ، كأن يرشو الرجل على أن يتحوله عن منزله فيسكنه غيره ، أو يتحوله عن مكان في المساجد فيجلس فيه غيره ، إلى غير ذلك من الموارد التي لم يتعارف أخذ الأجرة عليها . نعم ما ذكره في القاموس من تفسير الرشوة بمطلق الجعل محمول على التفسير بالأعم ، كما هو شأن اللغوي أحيانا ، وإلا لشمل الجعل في مثل قول القائل : من رد عبدي فله ألف درهم ، مع أنه لا يقول به أحد . حرمة الرشوة ما حكم الرشوة ؟ الظاهر بل الواقع لا خلاف بين الشيعة والسنة [ 1 ] في الجملة للآخذ والمعطي ، بل عن جامع المقاصد أجمع أهل الإسلام على تحريم الرشا في الحكم ، سواء أكان الحكم لحق أم لباطل ، وسواء أكان للباذل أم عليه . وفي تجارة المسالك على تحريمه إجماع المسلمين . وتدل على حرمتها في الجملة الروايات المتظافرة « وسنذكرها في الحاشية » . وقوله تعالى « 1 » : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ ) .

--> ورشى « بالكسر » . وفي المنجد : الرشوة مثلثة ما يعطى لإبطال حق أو إحقاق باطل . وفي أقرب الموارد : رشاه مراشاة صانعه ، والرشوة مثلثة ما يعطى لإبطال حق أو إحقاق باطل ، وما يعطى للتملق . وعن النهاية : الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، فالراشي الذي يعطي ما يعينه ، فاما ما يعطى توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه . [ 1 ] في ج 10 سنن البيهقي ص 139 : عن عبد اللّه بن عمر قال : لعن رسول اللّه ( ص ) الراشي والمرتشي . وفي حديث آخر عن السحت فقال : الرشا . وفي ج 5 شرح فتح القدير ص 467 : يحرم قبول الهدية عند الخصوصية . ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 184 .